Take a fresh look at your lifestyle.

السحر والشعوذة يهددان كيان الأسرة ويزعزعان أمن واستقرار المجتمع

0 82
السحر والشعوذة يهددان كيان الأسرة ويزعزعان أمن واستقرار المجتمع
كتبت: فاطمه مصطفى
ظاهرة السحر والشعوذة وخصوصًا في مجتمعنا هذا،
تعد مشكلة من المشكلات القديمة المتجددة عبر الزمن، وذلك نتيجة انتشار وسائل الاتصال التي تسهل هذا العمل الخبيث، حيث يلجأ إلى هذه الأعمال الأشخاص ضعفاء الإيمان بربهم، والذين تمتلئ قلوبهم بالحقد والحسد، ويدفعهم ذلك إلى الإضرار بالناس، فالبعض يتخذ من أوكار السحر والشعوذة ملجأ وحلاً لمشكلاتهم الزوجية أو العائلية أو المهنية وما شابه ذلك، ويغرقون في مستنقع الجهل رغم أن أغلب مرتادي أماكن السحر والشعوذة من المثقفات والمتعلمات اللاتي يشغلن مناصب مرموقة ومعروفة.
ويعتبر السحر من أخطر الأمراض الروحانية، التي تسلط على شخص أو عدة أشخاص، وهو من فعل الإنسان ويختلف عن باقي الأمراض الروحانية، لأنه لا يفرق بين إنسان تقي وآخر غير تقي أو إنسان مؤمن أو كافر فالكل معرض لأذاه، ولكن ينعم الله عز وجل ويحمي من يشاء من خلقه.
نحن الان نريد ان نسلط الضوء على موضوع السحر والشعوذة من عدة جوانب:
وما حكم الذهاب للسحرة والعرافين؟
السحر والشعوذة يهددان كيان الأسرة ويزعزعان أمن واستقرار المجتمع
والسحر قائمٌ على كلّ الصفات الخبيثة من ضررٍ وتفريقٍ وخداع ، فقد جاء في القرآن الكريم ما يدّل على ذلك في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}[٣].
وقد نهى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن إتيان السحرة، لما في ذلك من خطرٍ وضررٍ على الدّين والنفس، فقد لا تقبل لمن يأتي عرافًا صلاة أربعين يومًا، كما ورد عن النبيّ: “مَن أتى عرَّافًا لَمْ تُقبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً”[٤]، كما أنّه قد يخرج من الشريعة المحمديّة وما نزلت به.
توعية فئات المجتمع
وبهذا الصدد أؤكد على أهمية وضرورة تجريم القانون لهذه الممارسات وذلك لما له من أثر على المتضررين ولحماية الناس، حيث إن موضوع السحر والشعوذة أخذ بعدًا عميقًا في مجتمعاتنا بحكم أن الظاهرة زادت بين الناس، وأصبح البعض يستغل أمور الشعوذة في عملية الاحتيال والنصب على مرتاديها من يلجأون للسحرة والمشعوذين بحجة حل قضاياهم ومشاكلهم الاجتماعية والعملية، مضيفًا أن هذه الأعمال كانت سببًا في حدوث تفكك بين الأسر والعوائل بحيث أصبح معالجتها أمر لازم وواجب، قام المشرعون بالتعاطي كجزء مكمل لقانون العقوبات وبإمكان المتضررين اللجوء للقضاء والإبلاغ عن أي شخص محتال ومشعوذ.
وقد أشدد علي أهمية توعية كافة فئات المجتمع حول ضرر السحر والشعوذة وعقوبته وحكمه في الإسلام، والسعي إلى مكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها من جذورها وذلك من خلال وسائل الإعلام ووزارة التربية والتعليم.
تجريم السحر والشعوذة
وقد اقترح أهمية أن تكون العقوبة مناسبة لحجم الجريمة، وأن تكون محددة وخاصة بفعل معين، بما يسهم في مواجهة انتشار هذه الظاهرة والقضاء عليها، وهو ما جعل مملكة البحرين تعد من أوائل الدول التي جرمت أعمال السحر والشعوذة.
السحر والشعوذة يهددان كيان الأسرة ويزعزعان أمن واستقرار المجتمع
فالسحر والشعوذة لها آثار مدمرة على الأسرة تحديدا، وللأسف فإن البعض رغم ذلك يلجأ له، وهو ما أجده من وجهة نظري يعود في الأساس لضعف الوازع الديني أو الجهل بهذه الأمور، خاصة وأن العديد من هذه الأعمال تمارس باسم التداوي بالطب الشعبي، استغلالاً لهذه المهنة التي لها أصولها وباتت علمًا يدرس في الجامعات.
واختتمت تقوي حديثها بتوجيه الدعوة لأفراد المجتمع بالبعد عن ممارسي هذه الأفعال، وذلك حماية لكيان الأسرة، فيما يبقى القانون البحريني كفيلاً بمجابتهم.
سن تشريع لمرتادي السحرة
وفي السياق ذاته أقول إن العقوبة التي قد حددتها المادة 310 مكرر من قانون العقوبات البحريني التي تنص على عقوبة السحر والشعوذة حيث جاءت الإضافة بالنص التالي (يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زاول على سبيل الاحتراف والتكسب أيا من أعمال السحر أو الشعوذة أو العرافة، ويعد من هذه الأعمال الإتيان بأفعال أو التلفظ بأقوال أو استخدام وسائل القصد منها إيهام المجني عليه بالقدرة على إخباره عن المغيبات أو إخباره عما في الضمير أو تحقيق حاجة أو رغبة أو نفع أو ضرر بالمخالفة للثوابت العلمية والشرعية).
و إلى أن المشرع لم يضع عقوبة أو يجرم الذين يذهبون للسحرة والمشعوذين حتى نستطيع وقف ومنع هذه الخرافات والدجل والشعوذة، وعليه نناشد أهل التشريع من باستحداث نص يجرم هؤلاء حتى نستطيع وقف ومنع هذه الخرافات والدجل والشعوذة.
فضلاً عن أن السحر والشعوذة يعتبر نوعًا من أنواع النصب والاحتيال وفقًا لنص المادة (391) من قانون العقوبات، والتي تنص على (يعاقب بالحبس من توصل إلى الاستيلاء على مال منقول أو سند أو إلى توقيع هذا السند أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله، وذلك بالاستعانة بطرق احتيالية…).
وأوضح بأن النصب والاحتيال الذي يهدف الممارسة من ورائه الحصول على نفع غير مشروع لنفسه أضرارًا بآخرين باعتبار إن جوهر النصب هو الخداع، أي أن يقوم الجاني بأفعال السحر من أجل خداع المجني عليه للحصول على نفع مادي منه وذلك بإيهامه بأنه بإمكانه شفائه من مرض يعاني منه أو تحقيق هدف أو غاية يطلبها لغرض بنفسه وبهذا يكون القانون قد نظر إلى الركن المادي لهذه الأفعال باعتبارها طرق احتيالية تدخل ضمن جريمة النصب أو وسيلة من وسائل النصب التي نص عليها القانون على سبيل الحصر.
وحيث إن أثرها إذا قصد الفاعل إيقاع شخص في الغلط، مثال على ذلك قيام الساحر أو المشعوذ أو العراف بإيقاع شخص في الغلط عن طريق اتهامه بأنه مسحور أو أن الجان يسكنه، أو إذا قصد الفاعل إبقاء شخص في الغلط الذي كان واقعا فيه، ومثال على ذلك أن يتوهم شخص أنه مسحور أو أن الجان يسكنه فيذهب إلى هذا الساحر أو المشعوذ ويتعمد إبقاءه في الغلط الذي كان واقعًا فيه، وإيهام الناس بوجود واقعة غير موجودة أو إخفاء واقعة موجودة أو تشويه حقيقة الواقعة، مثال على ذلك إيهام الآخرين بأن هنالك قوى خفية تسيطر عليهم وتعمد تشويه الحقائق. هذا إلى جانب استخدام وسائل خفية تخالف الشرع والدين والقانون، وجميع هذه الأفعال يجب أن تقترن بالقصد الجنائي لكي يعاقب فاعلها.
وختامًا قد أناشد أهل التشريع من تجريم الذاهبين لأهل السحر والشعوذة حيث خلا قانون العقوبات من تجريمهم ومعاقبتهم حتى نستطيع وقف ومنع هذه الخرافات والدجل والشعوذة واقتلاعها من جذورها.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.